السيد عبد الله شبر
73
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
بِمَلُومٍ » « 1 » ، ثمّ بدا للَّهتعالى فقال : « وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ » » « 2 » « 3 » يريد عليه السلام أنّه أراد إهلاكهم لعلمه بأنّهم لا يؤمنون ، وأراد بقاءهم لعلمه بأنّه يخرج من أصلابهم المؤمنون ، فرجّح بقاءهم فحكم به ؛ تحقيقاً لمعنى الإيمان . تتمّة مهمّة : [ في تحقيق اللوحين ] قال خاتمة المحدّثين العلّامة المجلسيّ : اعلم أنّ الآيات والأخبار تدلّ على أنّ اللَّه تعالى خلق لوحين أثبت فيهما ما يحدث من الكائنات : أحدهما : اللوح المحفوظ الذي لا تغيُّر فيه أصلًا ، وهو مطابق لعلمه تعالى . والآخر : لوح المحو والإثبات ، فيثبت فيه شيئاً ، ثمّ يمحوه لحِكَمٍ كثيرة لا تخفى على اولي الألباب . مثلًا : يكتب فيه : أنّ عمر زيد خمسون سنة ، ومعناه أنّ مقتضى الحكمة أن يكون عمره كذا إذا لم يفعل ما يقتضي طوله أو قصره ، فإذا وصل الرحم - مثلًا - يمحى الخمسون ويكتب مكانه الستّون ، وإذا قطعها يكتب مكانه أربعون ، وفي اللوح المحفوظ أنّه يصل عمره ستّون ، كما أنّ الطبيب الحاذق إذا اطّلع على مزاج شخص يحكم بأنّ عمره بحسب هذا المزاج يكون ستّين سنة ، فإذا شرب سمّاً ومات أو قتله إنسان فنقص من ذلك ، أو استعمل دواء قوي مزاجه فزاد عليه لم يخالف قول الطبيب . والتغيير الواقع في هذا اللوح مسمّى بالبداء ؛ إمّا لأنّه مشبّه به كما في سائر ما يطلق عليه تعالى من الابتلاء والاستهزاء والسخرية وأمثالها ، أو لأنّه يظهر للملائكة أو للخلق - إذا أخبروا بالأوّل - خلاف ما علموا أوّلًا . وأيّ استبعاد في تحقّق هذين اللوحين ؟ وأيّ استحالة في هذا المحو والإثبات
--> ( 1 ) . الذاريات ( 51 ) : 54 . ( 2 ) . الذاريات ( 51 ) : 55 . ( 3 ) . التوحيد ، ص 443 ، ح 1 . وفيه : « قول اللَّه عزّوجلّ » بدل « قوله تعالى » .